سليم بن قيس الهلالي الكوفي
64
كتاب سليم بن قيس الهلالي
سفيان الثوري وشعبة بن الحجّاج لمّا اطّلعوا على تشيّع أبان - الذي كان يخفيه عنهم تقيّة - بدءوا يطعنون عليه ويناولون عرضه بكلّ ما يتمكنون منه قولا وفعلا ليسقطوه عن الاعتبار عند الناس . وأنت تعرف تأثير كلمة التهمة في إسقاط الرجال وتشويه سمعتهم . ومن أتى بعدهم ممّن صنّف في الرجال من المخالفين تبعوهم على ذلك المنهج وهم كالجوزجاني وأبو حاتم وابن عديّ وابن حبّان والنسائي وابن معين وابن حجر ، وقد صرّح عدّة منهم بأنّه من الثقات وأنّ العيب فيه التشيّع ! ولكن أبان أيضا كان قد حصل على البصيرة التامّة في دينه ، ولم يكن ممّن يرجع عن عقيدته بهذه المحاولات الدنيئة . فقد كان يعرّض بالحسن البصري إذا لقيه ويذكّره ما واجهه في أوّل قدومه البصرة من النفاق ، وعرّفه أنّ تلك المواجهة لا توافق ما أظهره بعد ذلك من البغض والعداء لأمير المؤمنين عليه السلام . أبان يحقّق كتاب سليم « 37 » إنّ أبان أضاف إلى كتاب سليم كلّ ما حقّقه حول أحاديثه ، وإذا رأى ما يناسب شيئا من مطاوي الكتاب ممّا سمعه من الإمام السجّاد والإمام الباقر عليهما السلام أو من بعض العلماء أورده بعد ذلك الحديث مشيرا إلى كون الزيادة منه لا من سليم . وعلى هذا فكتاب سليم الّذي بأيدينا يشتمل على تحقيقات حقّقها أوّل من تناول الكتاب من المؤلّف وهو أبان ، ولا يقاس ذلك بما نحقّقه نحن اليوم في القيمة والاعتبار الشرعيّ والمعنويّ لأنّه قد نقل تحقيقه عن حسّ ومشاهدة لنفس الأئمّة عليهم السلام لا عن حدس أو سماع لما روى عنهم . شكر اللّه مساعيه الجميلة ، فقد استتبع طريق سليم في كثرة تفحّصه وتطلّعه إلى الحقيقة ونقل إلينا تراثا خالدا ونورا دفّاقا بالحقيقة إلى يوم البعث العظيم .
--> ( 37 ) - راجع عن مصادر هذا الفصل : ص 528 من هذه المقدّمة .